مع هذه الريح الباردة التي هبت علينا بعد أسبوع من الدفء .. ما أحسن أن يتفكر المسلم ويتأمل في صنع ربه وربط ذلك بما ورد في الشرع المطهر ففي هذه الأجواء الباردة ؛ من الجميل أن نذكر أنفسنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال : [ اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضاً فجعل لها نفسين ، نفسٌ في الشتاء ونفسٌ في الصيف فشدةُ ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر من سمومها ] متفق عليه.
فما يشعر به الناس من شدة البرد باختلاف مناطقهم هو نفسٌ من أنفاس نار جهنم، فشدة الحر وشدة البرد يذكران الناس بما في جهنم من الحر والزمهرير.
ومن الجميل أن نذكر بما كان يقول صلوات الله وسلامه عليه حين اشتداد الرياح فقد صح عنه قوله : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به )
ومن الحسن أن نتفكر في بديع حكمةِ الله الباهرة، وعظيم مننِهِ على عباده الظاهرة، حيثُ نوّع سبحانه لنا الفصول في العام الواحد بين صيف وشتاء، وبين ربيع وخريف، لتتم بذلك مصالح العباد، ويستقيم معاشهم، ويستوي أمرهم؛ فالحمد لله الذي لا إله إلا هو على بره وإحسانه، ولطفه ورحمته وحكمته وامتنانه.
ومن منة الله تعالى علينا أن جعل سبحانه سرابيل تقي الناس الحر وسرابيل تقيكم البرد، فهيئ لنا هذا البترول والكهرباء وعلم الإنسان ما لم يعلم من صنع هذه الأجهزة للتدفئة في البرد ، والتبريد في الحر رحمة منه سبحانه ، وخلق لكم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها وأشعارها ما فيه دفء لكم ووقاية، قال تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } فاشكروا الله تعالى فإن الشكرَ سببٌ في المزيد قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ولا شك أن الشكر يكون بالقلب وبالجوارح كما يكون باللسان ... ولنتذكر ونحن نعيش بفضل الله في الدفْ في هذا الفصل البارد أن هناك إخوانٌ لنا قُدِرْت عليهم أرزاقهم، وقصرت بهم النفقة، فهم بأمس الحاجة إلى العون والمساعدة مع إقبال الشتاء، فقدموا لأنفسكم وتفقدوا إخوانكم المحتاجين، وابدؤوا بأقاربكم وذوي أرحامكم ثم جيرانكم ولا تنسوا إخوانكم النازحين الذين يعيشون في الخيام والملاجي في جازان بسبب تسلل الرافضة الحوثيين وتدميرهم لقراهم ومساكنهم، ولا يحقرن أحدكم من المعرف شيئاً ولو ببطانية أو مدفأة أو سخانة، تسلمها لهم إما مباشرةً بيدك أو عن طرق الجمعيات الخيرية الرسمية في بلادنا حرسها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( اتق النار ولو بشق تمرة ) رواه البخاري
ولعل من المناسب أن نذكر بتحذيرات رجال الإطفاء والأطباء من إبقاء المدافىء بأنواعها مشتعلة عند النوم لما في ذلك من خطر الاحتراق، أو الاختناق. وقد تكررت الحوادث في ذلك في سنوات مضت فخذوا حذركم.. ولو تتبعنا شرعنا المطهر لوجدنا أن حبيبكم صلى الله عليه وسلم قد حذر من ذلك قبل ألف وأربعمائة وعشرون سنة فقد جاء في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها عنكم] وفي رواية [ لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون] والسعيد من وعظ بغيره، والسلامة والوقاية لا يعدلها شئ، أسأل العلي القدير ألا يريكم مكروها فيمن تحبون، وأن يحفظ على بلادنا دينها وعقيدتها وأمنها واستقرارها، ورغد عيش أهلها، آمين.