الدين الاسلامي هو دين الحوار وهو نوع من العبادة والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل125 إن من المسلمات التي نلمسها في واقعنا ، أن الحوار يكاد يكون غائبا في الأسر وفي المدارس وفي المجتمع التعليمي . وللمدرسة دور كبير في إرساء ثقافة الحوار لدى الناشئة، ولكي تنجح المدرسة في تحقيق هذا الدور لابد من وجود طرف آخر يكون مسانداً ومساعداً لها ألا وهو دور الأسرة, حيث تأخذ المدرسة طابع المؤسسة الرسمية بينما تأخذ الأسرة الطابع غير الرسمي في إرساء وتأصيل ثقافة الحوار. وحتى تصبح المدرسة قادرة على إرساء هذه الثقافة داخل المجتمع التعليمي خاصة وبالمجتمع بصفة عامة فإنه يجب أن تتكامل مقومات العملية التعليمية في هذه المهمة ، ويجب أن تهتم المدرسة بالعوامل الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية فترسخ بها ثقافة الحوار ومن ثم تأصيل هذه الثقافة بكافة أرجاء المجتمع وهذا الذي يساعد في رفعة وارتقاء المجتمع نحو الأفضل .. وعوامل العملية التعليمية الأربع هي :
1- الطالب... وهو المحور الذي تدور حوله العملية التعليمية فيجب تعويده على الحوار القائم على التفكير والإبداع الذي يسمح لعقل الطالب برؤية الحقيقة من أكثر من زاوية .
2- المعلم ... ويمثل النواة التي يتمكن من خلالها الطالب من التوصل للمعلومة ، ولو لم يكن المعلم متمكنا من المادة العلمية التي يعرضها للطالب فإنه لن يساعده للتوصل للتفكير الإبداعي القائم على الحوار ... كما لشخصية المعلم داخل قاعة الصف الدور الكبير في تشكيل شخصية الطلاب... وسمات المعلم تنعكس اسلوبها مع الطلاب وطريقة تهذيبهم وهوما ذكرته سابقا في مقالي((الحب في التعليم)) وقد يعزز المعلم لدى الطلاب من خلال الحب ثقافة الحوار وقد يقتلها في المهد
3- بيئة المدرسة ... لا يمكن للطالب تلقي العلم بشكل جيد مالم يتواجد في بيئة تشجع على الابداع وتحفز التفكير وتدفع بالفرد إلى آفاق من التعلم القائم على التفكير الإبداعي .. وهذا ما أحاول القيام به من خلال تفعيل مجالات الأنشطة بالمدرسة ومن خلال الإهتمام ببيئة المدرسة وتوظيف جميع الإمكانيات وتفعيل التقنيات الحديثة .. وهذا أيضا ما فعلناه من خلال الإهتمام بالإذاعة المدرسية وتنويعها من خلال الكيف وليس الكم .. ولتوفير هذه البيئة المحفزة للطالب يجب علينا الإهتمام بالآتي :
_ وجود وسائل متعددة تساعد على الحوار
_وجود قاعات دراسية تساعد على شيوع روح المناقشة والابداع وهذا ما اهتممنا به من خلال الإهتمام بالريادة والبيئة الصفية
_ إعطاء الطلاب فرصة للمناقشة والحوار والابداع والإختلاف فالإبداع ينمو في اجواء الحوار ويموت في أجواء الدكتاتورية
والعامل الرابع في العملية التعليمية والذي يجب الاهتمام به لتأصيل الحوار هو
4- المناهج الدراسية ... وهي الوعاء الذي نقدم من خلاله المعلومة للطالب ولكي يستوعبها الطالب ويستفيد منها في مسيرته العلمية يجب أن تقدم له بطريقة مصاغة بشكل يساعد الطالب على الحوار والمناقشة .
وبما أن المدرسة والأسرة نواتان مهمتان وتشتركان في إرساء ثقافة الحوار لدى الناشئة وتأصيلها في افراد المجتمع فأنا اقترح من خلال هذا الصرح بأن يتم تفعيل دور الأسرة في الحوار من خلال المدرسة عن طريق عقد مجالس دورية للآباء
يتم من خلاله شرح أهمية الحوار وأثره في حياة الفرد والمجتمع.
((وسمات المعلم تنعكس اسلوبها مع الطلاب وطريقة تهذيبهم)) نعم اتفق معك تماماً وهذا مايحتاجه طلاب مدراسنا ، مقال ثري جداً
[ابو بدر .] [ 30/01/2010 الساعة 9:25 صباحاً]
موضوع يدور حول لغة الحوار لغه يحتاجها ليس فقط المعلم بل الموظفين عامة و الآباء و يحتاجها المجتمع فبها نرتقي و نتطور وننهض (احترمت عقليتك من خلال مقالك السابق و الآن تأكد لي هذا الأمر )
[معلمة مثابره] [ 30/01/2010 الساعة 3:42 مساءً]
استاذ احمد رائع ما يشدو به قلمك الرائع ... فالحوار كما ذكرت هو ثقافة بحد ذاتها يكاد يجهلها الكثيرون .... فالنغمض اعيننا قليلا ونتخيل أن هذه الثقافة قد اصبحت لغتنا وما تسير به خطانا .... لنتخيل ما قد يصبح عليه حالنا وحال طلابنا وطالباتنا من الثقافة والأخلاق والعلم وحسن التعامل وروعة التقبل من طلابنا وطالباتنا ....اتمنى أن يسير جميع المعلمين والمعلمات والإدارة في المؤسسات التعليمية يدا بيد وينفذون حرفيا ما جاء بسطورك الرائعه ... حينها سترتقي مؤسساتنا لما تطمحه حكومتنا الرشيدة ولما يسعى اليه ولاة الأمور ...
شكراً جزيلا استاذي الفاضل على قلمك الرائع
دُمت بود
[حواري جداً] [ 30/01/2010 الساعة 11:13 مساءً]
أود أن اعلق على صاحب الرد الثاني والذي قال انه احترم عقليتك من مقالك السابق - هل من الممكن ان تحكم على عقل أو تفكير شخص من مقال ؟ اتفق معك بأن هذه المقاله ثرية جداً بما احتوته كما ذكرت الزميلة المعلمة لكن يجب أن لانستعجل بالحكم على العقول من خلال اسطر قليلة
[عبدالله السويلم] [ 03/02/2010 الساعة 5:58 مساءً]
صدقت يا أستاذي أحمد للولا الحوال لما تم كل شيء
ولكن جعل الله بين الناس الحوار لتسير أمور الحياة..
جزاك الله خير يا أستاذي على المقال الهادف الرائع...