سبق وكتبت مقالاً - في صحيفة أخرى- عن العلامة ابن عثيمين – رحمه الله- بعد وفاته فأحزنني رد أحد الزملاء .. ربما كان محبطاً .. إذ (هذا ابن عثيمين ومن منا يقدر على مثل ما يفعل ابن عثيمين؟)
نموذجي هذا اليوم – والذي يستطيع كل منا أن يفعل مثله - رجلٌ من نوعٍ آخر .... في يد كل منا أن يستفيد منه ... وليس لذلك متطلبات أو مؤهلات ....
فما أعظم أن تسمع عبادات الثناء والدعاء للميت عند قبره، أو في عزائه أو عند ذكره ولو بعد حين ....
كان رحمه الله مشروع أخروي ناجح، لم يكن عالماً بالشريعة أو حاملاً لدرجة الدكتوراه في العلم النظري أو التطبيقي .. لم يكن ضابطاً ولا معلماً ... بل كان رجلاً لا يقرأ ولا يكتب لكنه – رحمه الله- عاش ومات وهو أفضل بكثير من عشرات ، بل مئات من حملة الدكتوراه والماجستير، وخير منا نحن الخطباء أو الأدباء والمعلمين..
نموذجي هذا اليوم رجلُ كبيرٌ في السن بلغ ما يربو على ثمانين ونيف ... ما أحسن أن تسمع وأنت تشيع جنازته وأنت في المقبرة عبارات كبار السن يقول أحدهم (أوه الرجال اللي ما عرفنا مثله) وآخر يقول (منذ ظهر وهو شاب عاف كاف إلى أن مات ما طالنا منه إلا الخير) وآخر يقول (للهم من سلامة الصدر وطيب القلب يا زيد) وصدق صلى الله عليه وسلم فعندما مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال صلى الله عليه وسلم [وجبت] ومروا بجنازة أخرى ؛ فذكروها بشر ؛ فقال صلى الله عليه وسلم [وجبت]
فقالوا: وما وجبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم [ أثنيتم على الأولى خيراً؛ فوجبت له الجنة، وذكرتم الآخر بشر، فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرضه] الحديث
فهل حدد كل منا الآن.. الآن الآن ... من أي الصنفين هو؟
لقد كان نموذجي هذا اليوم – رحمه الله- كثير الذكر والتسبيح، وكثير الشكر لله على أقل النعم ، وكأنه ملك بها ما بين الخافقين. رقيق القلب هش الدمعة يتأثر كثيراً بسماعه للقرآن .
كلنا سيرحل كما رحل هذا الرجل الكبير قدماً ومقاماً قبل أن يكون كبيراً في سنه ... بل وكما رحل الصغار والشباب... فماذا أعددنا لما بعد الموت ؟؟؟؟
لماذا لا نجعل مثل هذا لرجل – رحمه الله- أنموذجاً لنا ولأولادنا (ذكوراً وبنات) لنخطط من الآن على تصحيح مسارنا، ومن رضي بواقعه فليعلم أنه أخذ المسار الهابط ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ليتصدق أحدنا على نفسه بفعل الخير للناس، فـ[خير الناس أنفعهم للناس] كما في الحديث؛ فإن لم يستطع ؛ فيكف شره عن الناس ، فذلك صدقة منه على نفسه كما في الحديث الآخؤ.
لنعلم جميعاً وليعلم أولادنا وتلاميذنا أن مثل هذا المشروع العظيم – رحمه الله- من سلامة الصدر وتدبر القرآن ، وكثرة الحمد وأن يسلم الناس من اللسان واليد؛ ليس مستحيلاً على أحد ! بل قد طبق كما في هذه قصة هذا الرجل رحمه الله، وفي قصص سلفنا الصالح نماذج مماثلة. لكن عندما تتحدث من الواقع المعاصر يكون تأثيره أقوى، ليكون ذلك مشروعا لنا ولأسرنا الآن وغدا وفي الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم [إذا مات ابن آدام انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٌ ينتفع به، أو ولد صالحٌ يدعو له] ففي هذا المشروع :
صدقة جارية (تعليم العلم)
هو – أيضا- وعلم ينتفع به.
وهو سبب لصلاح الولد فيدعو لك، ويدعى لك بسببه.
فهلا شمرنا عن سواعد الجد، ودعونا أهولنا وأولانا وتلاميذنا لنكرر من هذه النماذج المعاصرة حتى نعود بهم وبأنفسنا إلى الصراط المستقيم . وما كان عليه سلفنا الصالح .
أسأل الله أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها، وأن يوفق رجال أمننا لكل خير وأن يبارك لهم في أوقاتهم وأولادهم وأموالهم، وأن يرد كيد الكائدين لديننا ولبلادنا ولعلمائنا في نحورهم. إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا وآله وصحبه وسلم.
محبكم/ عبدالعزيز بن علي العسكر
مدير مدرسة أبي موسى الأشعري لتحفيظ القرآن
جزاك الله خيرا ، يا شيخنا (أبا عاصم) ، فبمثل هذه الكلمات الطيبه نستفيد ،
رحم الله ذلك الشيخ واسكنه فسيح جناته،
[فالح السبيعي] [ 24/01/2010 الساعة 3:50 مساءً]
أخي العزيز أبا عاصم
جزاك الله خير الجزاء وكثر الله من أمثالك ويعلم الله كم أدعو لك في ظهر الغيب فأنت صاحب فضل على الكثير عندما كنا معاً في كلية إعداد المعلمين بارك الله فيك و سدد خطاك وجعلك من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
[احمد] [ 24/01/2010 الساعة 10:41 مساءً]
صدقت اخي الكريم
رحمه الله واسعه وغفر له وجمعنا به في الفردوس الاعلى ..
بارك الله فيك..
[عبدالله] [ 28/01/2010 الساعة 4:25 صباحاً]
غفر الله لوالدي ولك يا اباعاصم ولجميع المسلمين الاحياء منهم والميتيين.
اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعفو عنهم واكرم نزلهم ووسع مدخلهم واجعلهم مع الانبياء والصديقيين والصالحين.
الحقناء بهم غير مفتونيين.
ثبتناء الله واياك وجميع القراء والمسلمين على الحق يا ابا عاصم .
الشكر لك لا ينقطع على مشاركات المباركة في كثير من المواضيع الهادفة ، وهكذا يكون الانسان الصالح ينشر الخير اينماء حل .
فبارك الله فيك وزاد من علو قدرك في الدنياء والاخرة.