مقالات تربوية لماذا حدث كسوف الشمس وخسوف القمر في هذا الشهر مرتين؟
أحبتي في الله .. سأناقش بكل هدوء هذه الظاهرة من رؤية شرعية ، وسأرد على شبهتين ربما تردان على بعض الناس، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في خطبته تلك: ((ما من شيء كنتُ لم أره إلا رأيتُه في صلاتي هذه ـ أو قال: ـ في موقفي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور مثلَ أو قريبًا من فتنة الدجال، يؤتَى أحدُكم فيقال له: ما عِلمُك في هذا الرجل؟ فأما المؤمن ـ أو الموقن ـ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءنا بالبينات والهدى، فآمنّا واتبعنا وأجبنا، فيقال: نم صالحًا، قد علِمنا إن كنتَ لموقنًا، وأمّا المنافق ـ أو المرتاب ـ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته)) رواه البخاري ومسلم
وقد بيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم في خطبتِه بعد أن فزع فزعًا شديدًا عندما رأى هذا الخسوفَ للشّمس، وذلك الفزعُ بسبب أنَّ الخسوفَ والكسوف من علامات الساعة ومن علامات العذاب، لذلك سُمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه في سجوده: ((يا ربّ، ألم تعدني أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم؟!)) رواه الإمام أحمد، فكان يبتهل إلى الله عز وجلّ أن لا يُنزل العذابَ بأمته رحمةً منه صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين – أيضا- عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسفَت الشمس في عهدِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام فأطال القيام، ثمّ وصفَت الصلاةَ إلى أن قالت: ثم انصرفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انجلتِ الشمس، فخطب الناسَ، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزّ وجلّ، يخوّف بهما عبادَه، لا يخسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلّوا وتصدّقوا))، ثم قال: ((أيّها الناس، والله ما مِن أحدٍ أغير من الله أن يزنيَ عبدُه أو تزني أمتُه، والله لو تعلَمون ما أعلم لضحِكتم قليلاً ولبكَيتم كثيرًا] وراه البخاري ومسلم ، فمن هذه المحرمات التي نبّه عليها النبي صلى الله عليه وسلم الزنا، فهو موجِبٌ لغضَب الله عزّ وجلّ وأليم عقابه. فالله عز وجل يغار ويغضب من انتهاك هذه الحرمات قال الله عز وجل {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} يقول العلامة السعدي رحمه الله في تفسير الآية (والنهي عن قربان الزنى أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه( ويقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: (والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط، وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه، فالدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التي تخص الرجال أمر خطير على المجتمع الإسلامي ومن أعظم آثاره: الاختلاط الذي يعتبر من أعظم وسائل الزنى الذي يفتك بالمجتمع، ويهدم قيمه وأخلاقه) وقبله قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنى) ، ويقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: ( إذا حصل الاختلاط نشأ عن ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ ؛ لأن النفوس أمارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر) ويقول فضيلة الشيخ ابن جبرين رحمه الله: (إن الاختلاط من أسباب وقوع الفساد وانتشار الزنى ولهذا حرم الإسلام الاختلاط) ثم أورد سماحته عدداً من الأدلة من القرآن الكريم على ذلك ، كما أورد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم عليه رحمة الله عدداً من الأدلة من الكتاب على تحريم الاختلاط وبين وجه الدلالة منها .
ولا يعني بياننا لمسألة الاختلاط أنه لا يوجد في المجتمع إلا هذه المعصية فقط.. كلا ... فكل منا يعرف مجتمعه، ويعرف ذنوبه الخاصة، والذنوب العامة ! فإن من الناس من استغل وسائل التقنية الحديثة في التخطيط والتنفيذ لكثير من المعاصي والذنوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذه أسبابُ العقوبات قد انعقَدت، وعلامات العذاب قد ظهَرت، فعلينا نتوب إلى الله توبة نصوحاً، كما أن علينا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في بيوتنا ووظائفنا وأسواقنا بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحس، وعلى المسلمين جميعًا أن يتوبوا إلى الله عزّ وجلّ، وأن يخلِصوا له التوبةَ النصوح، وأن يستغفروه ويتوبوا إليه، فإنّ الله عزّ وجلّ يبسُط يدَه بالليل ليتوب مسيء النّهار، ورحمتُه سبحانه وسِعت كلَّ شيء، أليس هو سبحانه القائل {قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا}
وقد يرتاب البعض من معرفة المتخصصين للخسوف أو الكسوف قبل وقوعه، وربما نما إلى البعض أنه من إدعاء علم الغيب؟
ونجيبه : أنه قائم علم الفلك والحساب وهو من العلم الذي آتاه الله من يشاء من عباده يقول سبحانه {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} فتحديد وقوع الكسوف أو الخسوف باليوم والساعة فهم يحسبون ويتوقعون ولا يجزمون، وهو أمرٌ بسيط جداً؛ وللتقريب ألا تطلع على صفحات تقويم أم القرى وغيره؟ ألم يحدد فيه وقت الإفطار والسحور في رمضان القادم؟ فأمر تحديد وقوع الكسوف والخسوف مثل ذلك فليس إدعاء لعلم الغيب كما يتوهم البعض؟ لكن ما يعجز عنه علماء الدنيا من الإنس والجن هو : منع وقوع الخسوف أو الكسوف ، أو زيادة مدته أو نقصها ولو لجزء من الثانية.
وقد يقول بعضُ المتحَذلقين: إنّ هذه التغيّرات الكونيةَ لها أسبابٌ طبيعيّة معروفة، وليست بسبب الذنوب، فيجاب عن هؤلاء الغافلين عن آيات الله عزّ وجلّ بأن يقال: إنّ كونَها معروفةً أو أنّ لها أسبابًا طبيعية لا يخرِجُها من كونها مقدَّرةً من عند الله عزّ وجل، فالله سبحانه هو خالق الأشياء والحوادثِ وأسبابها والمسبّبات، فالله تعالى إذا أراد شيئًا بعث سببَه، فيخلق سبحانه الأشياءَ وأسبابَها.
والله أسال أن يحفظ على بلادنا نعمة الأمن والأمان ، في تحكيم دستورها الكتاب والسنة، وأن يرد كيد الكائدين لديننا وقيمنا وأمن بلادنا في نحورهم، وأن ينصر جنونا البواسل في الحدود الجنوبية على البغاة المتسليين. إنه سميع قريب مجيب.
أخوكم/ عبدالعزيز بن علي العسكر
إمام خطيب جامع العذار بالدلم